السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
14
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
من أن مولده ومنشأه في مصر لنا أن نتساءل عمن استهوتهم مدرسة الشيخ الطوسي ، التي هي امتداد لمدرسة الشيخ المفيد - نتساءل عمن استهوتهم تلك المدرسة من المصريين غير ابن البراج فقصدوها من مصر نهلوا من معينها العلمي ، ولنا أن نتساءل عما إذا كان ابن البراج قد عاد بعد تخرجه من مدرسة الطوسي إلى مصر ثم اختاره الشيخ خليفة له في طرابلس فانتقل إليها من مصر . إن مما يبعث الأسف أن تاريخ تلك الفترة العلمي لم يدون ، وان كل ما دون لم يدون متعمدا لتدوينه ، بل جاء عرضا كما ذكرنا فيما تقدم من القول . ولعل بين الاكفياء اليوم من يتجرد للبحث والتحقيق والتتبع ، لينبش ما انطوى من معالم تلك العهود العلمية الزاهية ، وليحيي من اندثر من آثار رجالها العالمين الهداة . وإذا كنت قد عنيت في هذا المقال بمدرسة الشيخ المفيد بخاصة فلأن تلك المدرسة هي الأساس في كل ما ابتني في عهد الشيخ المفيد وما تلاه من عهود ، هي الأساس الذي قامت عليه تلك الصروح العلمية الرفيعة في كل مجالات المعرفة ، وكل مناحي الفكر . ولأنها هي التي اقتضت ان يكتب ( المفيد ) ما كتب وان يؤلف ما ألف ليبيّن لطلابه ومن يليهم من طلاب ، مسالكهم في نشدان اليقين ، وطلاب الهداية ، والتفقه في الدين ، والتحلي بالأدب . وإذا كان الموضوع الذي يقوم عليه جهد الناشر هو ( مؤلفات الشيخ المفيد ) ، فان هذه المؤلفات هي بعض ثمار مدرسة ( المفيد ) ، وبعض نتاج ذاك العقل الجبار الذي أسس المدرسة ، وقام على أمورها وأورثها بعده لمن كانوا أكفياء أي أكفياء لتلقي ذلك الميراث العلمي الزاخر . وإذا كان صاحب دار المفيد قد اختار لمؤسسته النشرية اسم ( دار المفيد ) ، من قبل أن يفكر بنشر سلسلة مؤلفات ( المفيد ) ، وذلك اعجابا منه بالشيخ المفيد وتعلقا باسمه التاريخي المشع ، إذا كان ذلك كذلك فما أشد اغتباطه واغتباط قرائه ، أن يكون اسم مؤسسته منسجما كل الانسجام مع ما أخذ على نفسه اليوم نشره وإذاعته ، وبذلك تكون مؤسسته بحق اسما على مسمى .